عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

65

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل

وما ذاك إلا أننا روح واحد * تداولنا جسمان وهو عجيب كشخص له اسمان والذات واحد * بأي تنادي الذات منه تصيب فذاتي لها ذات واسمي اسمها * وحالي بها في الاتحاد غريب ولسنا على التحقيق ذاتي لواحد * ولكنه نفس المحبّ حبيب والعجب في التحليات الأسمائية أن المتجلى له لا يشهد إلا الذات الصرف ولا يشهد الاسم ، لكن المميز يعلم سلطانه من الأسماء التي هو بها مع اللّه تعالى ، لأنه استدلّ على الذات بذلك الاسم ، فعلم مثلا منه أنه اللّه أو أنه الرحمن أو أنه العليم أو أمثال ذلك ، فذلك الاسم هو الحاكم على وقته وهو مشهده من الذات ، والناس في تجليات الأسماء على أنواع ، وسنذكر طرفا منها إذ لا سبيل إلى إحصاء جميع الأسماء ، ثم كل اسم يتجلى به الحق ، فإن الناس فيه مختلفون وطرق وصولهم إليه مختلفة ، ولا أذكر من جملة طرق كل اسم إلا ما وقع لي في خاصة سلوكي في اللّه ، بل جميع ما أذكره في كتابي بطريق الحكاية عن غيري كان أو عني فإني لا أذكره إلا على حسب ما فتح اللّه به عليّ في زمان سيري في اللّه وذهابي فيه بطريق الكشف والمعاينة ، فلنرجع إلى ما كنا بصدده من ذكر الناس في تجليات الأسماء ، وهم على أنواع . فمنهم من تجلى الحق عليه من حيث اسمه القديم ، وكان طريقه إلى هذا التجلي أن كشف له الحق عن كونه موجودا في علمه قبل أن يخلق الخلق ، إذ كان موجودا في علمه بوجود علمه ، وعلمه موجود بوجوده سبحانه ، فهو قديم ، والعلم قديم والمعلوم لاحق بالعلم فهو قديم ، لأن العلم لا يكون علما إلا إذا كان له معلوم ، فالمعلوم هو الذي أعطى العالم اسم العالمية ، فلزم من هذا الاعتبار قدم الموجودات في العلم الإلهي ، فمرجع هذا العبد إلى الحق سبحانه وتعالى من حيث اسمه القديم ، فعندما تجلى له من ذاته القدم الإلهي اضمحلّ حدثه ، فبقي قديما باللّه تعالى فانيا عن حدثه . ومنهم من تجلى له من حيث اسمه الحق ، وكان طريقه إلى هذا التجلي بأنه كشف له سبحانه وتعالى عن سرّ حقيقته المشار إليها بقوله : وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ فعندما تجلت به ذاته من حيث اسمه الحق ، فني منه الخلق وبقي مقدس الذات منزّه الصفات . ومنهم من تجلى له الحق سبحانه وتعالى من حيث اسمه الواحد ، وكان طريقه إلى هذا التجلي بأن كشف الحق له عن محتد العالم وبروزه من ذاته سبحانه وتعالى كبروز الموج